Web
Analytics

جماعة أغبال فوق صفيح ساخن ومعركة حامية الوطيس بين أعضاء المجلس والرئيس

wait... مشاهدةآخر تحديث : الإثنين 13 أغسطس 2018 - 7:33 مساءً

البرنامج التنموي لجماعة اغبال .. مخطط طموح يواجهه عجز في التسيير  

تحرير : طاقم نواعم

عاشت قاعة الاجتماعات بجماعة مولاي ادريس أغبال بإقليم الخميسات، مساء أمس الجمعة 10 غشت 2018 ، على صفيح ساخن حولت قاعة الاجتماعات إلى ساحة مشادات وعراكات بين مختلف المتدخلين.

دورة استثنائية بكل المقاييس عاشتها الجماعة، من حيث المشادات الكلامية، وتبادل الاتهامات بين المعارضة وأعضاء المجلس الجماعي، حول جدول أعمال الدورة، لتصفية حسابات سياسية، بين المعارضة التي بدأت منذ انطلاق الجلسة بالتشويش على سير برنامجها، وبالمقابل تشبث رئيس المجلس الجماعي السيد أحمد سلمان، ودافع بقوة على نقاط الدورة وعلى الاتفاقيات والشراكة التي من المنتظر أن تخرج للوجود، كما دعى بضرورة مقايسة عمل المجلس الحالي بعمل المجلس السابق، وكيف كانت الحصيلة، ليتم بعدها بتم تزويد الحضور ببعض المعطيات والتوضيحات حول مشاريع وإعادة التصميم الذي ستشتغل عليه الجماعة، بشراكة مع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية

قاعة الاجتماعات بجماعة مولاي ادريس أغبال التابعة لإقليم الخميسات، شهدت دورة استثنائية بكل المقاييس، ضمت مختلف الفاعلين والمتدخلين السياسين والفاعلين الجمعوين، إضافة الى الساكنة المحلية بالمنطقة.

وبالرغم من إلحاح رئيس المجلس بضرورة التصويت للاتفاقية لصالح الساكنة، وتقديم المعطيات الدقيقة، وطمأنة الساكنة بوعود رئيس اللجنة الاقليمية للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية بالخميسات، لم تتم المصادقة على النقط الأربع التي جاء بها جدول الأعمال، والمتمثلة في تفعيل الشراكة بين جماعة والمبادرة الوطنية، عبر اعتماد مشاريع تنموية هامة، منها تقوية شبكة بعض المسالك الطرقية، وتوسيع المحاور الطرقية، وتقوية شبكة الإنارة العمومية، وإحداث مرافق القرب، حيث فضلت المعارضة بأغلبيتها تأجيل الدورة لعدم وضوح أهداف الاتفاقية

الدورة شهدت أيضا مشادات كلامية ساخنة، وتهم بين أعضاء رئيس الجماعة وباقي أعضاء المعارضة، التي كادت أن تنتهي بالضرب لولا تدخل قائد المنطقة، إضافة إلى أن الدورة مرت في أجواء ساخنة بسبب تشويش مجموعة من المواطنين الحاضرين بالدورة والذين إتهمهم أحد أعضاء المعارضة، بأنهم مسخرين من طرف أحد أعضاء المجلس، قصد نسف الدورة بسبب عدم توفر رئيس جماعة للأغلبية، الحرب الكلامية التي اندلعت بين مكونات الأغلبية والمعارضة بعد انطلاق الجلسة، حولت القاعة التي كانت تحتضن الاجتماع إلى شبه ساحة حرب، استعملت فيها الأطراف المتنازعة جل أساليب الشتم والسب والقذف، كما شهدت الجلسة أيضا شدا وجذبا بين مختلف المتدخلين السياسيين والجمعويين. 

يشـــار أيضا، أن الدورة قد مرّت في غياب تام لآداب الحوار، الأمر الذي فسح المجال لبعض الأعضاء بمعية المواطنين للتشويش على أشغال الدورة للمجلس الجماعي لإرباك الدورة، الأمر الذي يطرح عدة تساؤلات عن السبب الذي جعل الساكنة تتساءل، عن فحوى هذه التصرفات، مما يطرح عدة تساؤلات. فهل الجماعة تعرف احتقانا بفعل اختلالات ركبت على مصالح ساكنة الجماعة؟ فالمخطط الجماعي التنموي ينبني على شيء مهم، وهو المقاربة التشاركية، التي تهدف إلى إشراك كافة المؤسسات التقليدية، والعصرية، في رسم إستراتيجية تنموية ناجحة بواسطة التشخيص التشاركي الترابي العميق، الذي يؤدي إلى بيان المشاكل الحقيقية، التي يعاني منها مجال معين، تمكن ذات الفاعلين من رسم استراتيجية للخروج من المشاكل، عبر وسائل محددة وحقبة زمنية محددة، و فق رؤية استراتيجية واضحة المعالم  .

وبعد مناقشات دامت أكثر من أربع ساعات متواصلة، تخللتها بين الحين والآخر مشادات كلامية بين أعضاء المجلس، تم الإعلان عن اختتام أشغال الدورة العادية ورفع الجلسة، وتأجيلها لتاريخ لاحق دون المصادقة على نقاطها. 

وفي نهاية الدورة صرح رئيس المجلس الجماعي بأغبال أحمد سلمان لمجلة نواعم، مؤكدا أنه يقوم بمجهودات كبيرة، من أجل جلب مشاريع تنموية كبرى، لتنمية هذه المنطقة وتحسين المستوى المعيشي لساكنتها، بفضل شراكات سترى النور قريبا، مع عدد من القطاعات الحكومية، ولكن هناك من يريد خلق بلوكاج للمشاريع من أجل مزايدات سياسية ووقفها، ويبقى المواطن الزعري هو الضحية  في هذه اللعبة السياسية، وبذلك استطاع المجلس أن يرسم خارطة الطريق للمشاريع ذات الأولوية، خدمة للجماعة وساكنتها، وأن يؤسس مرجعية للأفاق المستقبلية للجماعة، حتى تلعب دورا محوريا في التنمية المحلية الشاملة، ومن هذا المنطلق تقدمت الجماعة بمشاريع مهمة التي ستشكل النواة الصلبة للنهوض بالاقتصاد المحلي المتمثل في الاستثمار.لإنجاح ورش المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، قصد محاربة الهشاشة والاقصاء الاجتماعي، من أجل تطوير مؤشرات التنمية البشرية والاجتماعية، وتحسين ظروف عيش بعض الفئات المحتاجة فتمت عرقلة أشغال هذه الدورة، لسبب في نفس يعقوب. يضيف رئيس المجلس الجماعي بأغبال.

وفي نفس السیاق، احتفظت المعارضة، بعدم البوح عن الأسباب الحقيقية، التي حالت دون تصويتها على المقترحات التي آتى بها رئيس المجلس الجماعي، والتي تم تداولھا خلال ھذه الجلسة وشرح مضامينها، وبالتالي التصویت بالرفض على مقترح الاتفاقية، نظرا لعدة اعتبارات وشروط غير متوفرة في الاتفاقية، وجمیعھا أسباب جعلت المعارضة تمتنع عن التصویت.

 ونظم مجموعة من المواطنين الذين حضروا الدورة وقفة احتجاجية واعتصام داخل مقر الجماعة بثاعة الاجتماعات، للتنديد بما وقع، مطالبين المارضة بيد مد العود للمجلس، والإسراع في الاتفاقية المدرجة في جدول أعمال المجلس والمتعلقة بالمصادقة عليها ليستفيد المواطن الزري من حقه في التزود بالماء والكهرباء في أقرب الاجال .

 وفي نفس السياق أكد لنا مصدر مطلع، أن الأمر كله يتعلق بصراع داخلي بالمجلس، بين المعارضة والأغلبية حيث أكد المصدر نفسه أن رئيس المجلس  خسر أغلبيته، وأصبح أمام موقف محرج، ولم يستبعد المصدر أن تكون احداث الدورة الأخيرة، التي عرفتها، مرتبطة بهذا الخلاف، قصد تأجيل دورة المجلس إلى غاية حل مشكل أغلبية الرئيس أو الاطاحة به.

وللإشارة لم تخلو جلسة من الجلسات، التي يعقدها المجلس الجماعي بأغبال، كل دورة، من ملاسنات محتدة ومشادات كلامية، في سياق حرب شد الحبل المعهودة، بين أعضاء تشكيلتها المنتخبة، خصوصا بين أعضاء بعينهم المنتميين إلى تيارين متنافرين هما الأغلبية والمعارضة.

يذكر أن الجماعة في السنوات الاخيرة لعبت دورا حيويا وأساسيا، حسب تصريحات الساكنة، في تدبير الشؤون المحلية، في إطار علاقة مباشرة مع الساكنة ومختلف الفاعلين المحليين، لكن يلزمها ضرورة تحسين مستوى التخطيط الجماعي وتطوير آلياته، وذلك ضمانا لبلوغ الأهداف والغايات المنشودة وتنفيذا للبرامج المسطرة، في نطاق الإختصاصات والإمكانيات الذاتية المتاحة والمعبأة، والآن أصبحت مطالبة أكثر من ذي قبل بضرورة بلورة رؤية شمولية واضحة للمستقبل المنشود للجماعة، سواء على المدى القريب والمتوسط والبعيد، ووفق منهج تشاركي مع كافة الفاعلين والمتدخلين، والأخذ بعين الإعتبار الخصوصيات المحلية، والتركيز على الحاجيات المعبر عنها وتحليلها وترتيبها حسب الأولويات، ثم صياغتها على شكل مشاريع تنموية واضحة الأهداف، وكذا العمل على تعبئة الموارد اللازمة لدى مختلف الشركاء والفاعلين لتنفيذ هذا المشروع، وفقا لجدولة زمنية محددة الآجال، في أفق تنمية مستدامة ووفق منهج تشاركي يأخذ بعين الإعتبار على الخصوص مقاربة النوع الإجتماعي، الذي ينص على ضرورة إلتزام الجماعات المحلية قروية كانت أو حضرية بإعداد المخطط الجماعي للتنمية، والذي سيكون بمثابة خريطة طريق واضحة وشاملة لمسار التنمية داخل النفوذ الترابي لهذه الجماعة، وبلورة رؤية شمولية وبرنامج عملي لتنمية المنطقة وتعبئة الشركاء والفاعلين حول المخطط الجماعي للتنمية، فالخطاب الملكي الاخير حول النموذج التنموي الجديد، فتح نقاشا واسعا حول التنمية الاجتماعية والاقتصادية بالمغرب، حيث أصبح التفكير في نموذج تنموي جديد من صلب أولويات الحكومة والفاعليين المؤسساتيين والسياسيين وغيرهم 

وبالرغم من من  ثقة الساكنة بالإنجازات التي تم تحقيقها على مستويات عدة خلال الثلاث سنوات الأخيرة بجماعة أغبال، إلا أنه في المقابل يبقى عاجزا عن تجاوز الإكراهات التي ترتبط بالحياة اليومية للمواطن الزعري، سواء على مستوى التعليم أو الصحة أو التشغيل، وهي كل قطاعات حيوية، وتأتي هذه الحاجة بعدما استنفد النموذج التنموي المطبق اليوم كل امكانياته، مع الإشارة إلى ما تم تحقيقه من مكتسبات مؤخرا، على مستويات عدة ،والنموذج التنموي كما نراه، ينبغي أن ينطلق من الإخفاقات والمكتسبات، وعليه تقويم هذه الإخفاقات وتثمين المكتسبات.

فلابد من الارتقاء بالعنصر البشري الذي هو الحلقة الأساسية، التي تأتي كمقاربة بعدية لتصحيح بعض الاختلالات في الوقت الذي من المفروض أن تكون مبنية على مقاربة قبلية وبعدية في نفس الوقت، وأن تضع هذه السياسات العنصر البشري في صلب أهدافها، وكمثال على ذلك، نورد مخطط المغرب الأخضر بالتأكيد هناك إنجازات هامة، ولكن أي أثر لها على العالم القروي وعلى شغيلة القطاع الفلاحي، وله دور أيضا على مستوى إدماج المرأة في العملية التنموية.

فالاخفاقات واضحة للعيان تتمثل بالخصوص في عدم مسايرة تحسين مستوى عيش الساكنة مع التطور الحاصل في عدة جماعات مماثلة، ليبقى التساؤل المطروح أي نموذج تنموي تحتاج إليه جماعة أغبال؟ وما هي الأسس التي سيبنى عليها  وهل يمكن حصر العوامل التي كانت وراء هذه المفارقة وفشل النموذج التنموي بالمنطقة؟ وهل هو ضعف إشراك المواطنين في العملية التنموية وهيمنة المصالح الشخصية والسياسية على الصالح العام؟ وما العمل للارتقاء بالعنصر البشري الذي يشكل حلقة أساسية في أي نموذج تنموي؟.

2018-08-13
مجلة نواعم